facebooktwitter
AR
EN

المدنيّون في سورية يكسرون جدار الخوف والصمت

الأربعاء 17 / أيلول / سبتمبر / 2014

خالد خلف    

خالد خلف

عندما تعمّ الفوضى ويصبح السلاح حاكماً، يصبح حامل السلاح هو الأقوى والأقدر على فرض سيطرته حوله وإرساء سياسة الرعب، ليسيطر على البسطاء ممن لا همّ لهم أكبر من همّ تأمين قوت يومهم والعيش في كنف عائلاتهم في مناطق باتت محرّرة من بطش النظام وهيمنته عليها.

ولأنّ الثورة لا تعرف حدوداً في المكان والزمان، وتستمرّ ما استمرت الحياة، أطلقت مجموعة عمل مسؤولي التواصل في منظّمة “اليوم التالي” حملة تحت شعار (اشتكي)، للحدّ من الانتهاكات من قبل حاملي السلاح في العديد من المناطق المحرّرة. وقد عمل القائمون على الحملة من أجل الموازنة بين العسكريّين والمجتمع المدنيّ للتأكيد على أنّ دور الحراك السلميّ والمدنيّ لا يقلّ أهمّيّة عن دور الحراك المسّلح اليوم في سورية.

وتهدف حملة (اشتكي) بشكل أساسيّ إلى تقوية دور المجتمع المدنيّ وكسر الخوف من السلطة بكلّ أشكالها وتحطيم الجدار الذي بُني على مدى عقود، على أعمدة من البطش وترهيب الشعب من الإدلاء بصوته. يكمن هدف حملة (اشتكي) في محاسبة المسيئين من حاملي السلاح وأصحاب السلطة والقرار في المناطق المحرّرة في سورية، من مبدأ أنّ مشاركتهم في تحرير تلك المناطق لا يعطيهم الحقّ بانتهاك الحقوق ومصادرة الحرّيّات. لقد تمّ كسر جدار الخوف مع أوّل صرخة نادت بالحرّيّة والكرامة، فلم يعد من المقبول خلق جدار خوف جديد في بلد سعى أبناؤه للحرّيّة والكرامة واستعادة الحقوق، ودفعوا الكثير من الدماء ثمناً لتحرير مناطقهم من النظام القمعي والسلطة الجائرة.

وللتأكّد من سير الحملة بالطريق الصحيح وضمن خطّة عمل واضحة، قام ناشطو التواصل في مؤسّسة “اليوم التالي” الذين يعملون في الداخل بدراسة مراحل الحملة من حيث الأهداف ووضع الخطط المرحليّة والمستقبليّة للتنفيذ وتحديد الإطار الزمانيّ والمكانيّ للحملة، والتنسيق مع الجهات الفاعلة وأصحاب القوّة على الأرض، بالإضافة إلى الحملات الإعلانيّة المرافقة لها.

من الأهداف التي تسعى حملة (اشتكي) إلى تحقيقه: تعزيز العلاقة بين المدنيّين والعسكريّين، وتوعية جميع الأطراف على ضرورة التعاون ووحدة العمل وتخفيف الضغط عن حاملي السلاح، واحتضانهم ومراعاة الظروف العصيبة التي يمرّون بها. – ردّ الحقوق والممتلكات إلى أصحابها. – إعادة إحياء دور المجتمع المدنيّ في الثورة السوريّة خاصّة، وبالحياة اليوميّة عامّة من خلال العودة إلى تفعيل المظاهرات السلميّة وعودة الأنشطة التي كانت فعّالة سابقاً. – تشجيع المواطن على ممارسة دوره الرقابيّ، كونه حقّ أساسيّ من حقوقه، وليس هبة من أحد.

تمّ الاتفاق على تنفيذ تلك الأهداف عبر العمل والتنسيق بشكل كامل مع الثوار والعسكريّين السوريّين، باعتبارهم سلطة الأمر الواقع في ظلّ غياب القوانين، وتمّ التواصل مع بعض قادة الكتائب والمحاكم في منطقة إدلب لتطبيق أهداف الحملة. وقد تعهّدت هذه القوى بتطبيق الحملة وتأمين الحماية ومحاسبة المخطئين. وأصدرت محكمة البارة في جبل الزاوية بريف إدلب قراراً للتعاون مع الحملة، نصّ على حضّ المواطنين على التقدّم بشكاويهم للمحكمة، التي تستقبل الشكاوى ومستعدّة لمحاسبة كلّ عنصر من الجيش الحرّ يثبت ارتكابه لأيّ انتهاك بحقّ المدنيّين أو العسكريّين. ووقع الاختيار على عيّنة من المناطق السوريّة المحرّرة للبدء بتطبيق الحملة فيها كمرحلة أولى، ومن أهمّ تلك المناطق: مدينة كفرنبل، حاس، كفرومة، البارة، احسم في ريف إدلب شمال سورية. وبالتزامن مع تطبيق حملة (اشتكي)، انطلقت على الأرض حملة إعلاميّة مرافقة لها تضمّنت توزيع بوسترات  وبروشورات ورقيّة تلخّص هويّة الحملة وهدفها، ورسم لوحات جداريّة في المناطق التي طُبّقت فيها الحملة، وتسجيل مواد إعلاميّة صوتيّة وإذاعتها على الإذاعات المحلّيّة، ومواد إعلاميّة مرئيّة وعرضها على المحطّات وفي تلك المناطق.

ابحث عن الصندوق الأخضر: ما عليك سوى إيجاده، وإيداع ورقة تحتوي شكواك ليتمّ التحقيق والبتّ فيها من قبل المحاكم والهيئات الثقات في المنطقة”. هذا ما كُتب على بعض البروشورات التي وزّعت في المناطق لحثّ الناس على استخدام هذه الصناديق للشكوى. وظهرت أولى الآثار الإيجابيّة للحملة، على أحد حواجز لواء فرسان الحقّ في ريف إدلب، المعني بحماية مدينة حاس، فقد تمّت مضايقة أحد المدنيّين على الحاجز، فقام الرجل بتقديم شكوى لقائد اللواء المقدّم فارس بيوش، وتمّ استدعاء العنصرين إلى مقرّ قيادة اللواء وإصدار أمر إداريّ بحقّهم، بخصم من الراتب ونزع السلاح لمدّة زمنيّة محدّدة.

 

فعاليّات المجتمع المدنيّ ومن بينها حملة (اشتكي) حركات مدنيّة، تهدف إلى إعادة الثقة للمدنيّين بقدرتهم على إيصال صوتهم وردّ حقوقهم والتعبير عن آرائهم وأفكارهم دون خوف، تسعى هذه الفعّاليّات إلى تمكين العلاقات بين المدنيّين وحاملي السلاح، وتخفيف الضغط والعبء المتراكم على العسكريّين، وتوعية الجميع بأهمّيّة العمل الذي يقوم به كلّ طرف، والذي يؤدّي في النهاية إلى نجاح الثورة وإبقائها على المسار الصحيح.

كلنا سوريون